يوحنا النقيوسي

130

تاريخ مصر ليوحنا النقيوسي

وألقوا بها في مكان يدعى نيكينارون « 1 » وأحرقوا جسدها بالنار . « 2 » وكان كل الشعب يحيط بالبطريرك قيرلوس ويسمونه تاوفيلوس الجديد ، لأنه أزال باقي الأوثان من المدينة . الباب الثامن والعشرون : « 3 » وأرسل الملك تاودوسيوس رسالة إلى صحراء سيحات « 4 » بمصر ، يسأل القديسين عمن ليس له ولد ذكر ليتولى مملكته بعده . فأجابه القديسون قائلين : إذا انتقلت من هذا العالم

--> ( 1 ) أشار زوتنبرج إلى أن كلمة : نقل عن الكلمة العربية - . انظر : Zotenberg , p . 346 , N . 2 . ( 2 ) الإشارة هنا إلى أول الاضطرابات التي واجهت بولشيرية ( بولكيريا ) ( 414 - 416 م ) أخت ثيودوسيوس منذ صارت وصية للعرش . وهي التي حدثت في مدينة الإسكندرية في القرن الخامس الميلادي ، حوالي سنة 415 م . وحقيقة أن الإسكندرية كانت من أصعب عواصم الإمبراطورية في إدارة حكمها لكثرة اضطراب أهلها وثوراتهم . والحادثة التي نحن بصددها الآن كان سببها تعصب البطريرك كيرلس ، الذي حل محل تيوفيلس ، وطموحه إلى أن تصبح الإسكندرية مدينة مسيحية صرفة ، ومن ثم حرض أهل الإسكندرية ضد حاكم المدينة المدني أورستيوس الذي كان يشجع العلوم والثقافات السابقة ، حتى يستأصل بهذا شأفة الوثنية التي كانت مدارسها لا تزال منتشرة في المدينة ، ثم عمل على اضطهاد اليهود الذين كونوا لهم على مر القرون أقلية كبيرة من السكان في المدينة . " وقد كان كيرلس بحق طاغية مسيحيا من الطراز الأول ، بل كان عديم الضمير في صراعه ومكره . وكانت إباتيه أشهر ضحاياه " . وقد أدت كراهية البطريرك لليهود إلى تفاقم الأزمة بينه وبين أورستيوس الحاكم ، الأمر الذي بلغ ذروته في المذبحة التي فعلها اليهود بالمسيحيين انتقاما من اضطهاد كيرلس لهم ، وقد انتهز كيرلس هذه المذبحة وطرد كل اليهود من المدينة ، وسمح للمسيحيين بنهب ممتلكاتهم . ثم حان وقت إباتية وكانت ضحية هذه المذبحة ، وقد كان السبب ، الذي زعمه العامة في ذلك الوقت ، للوحشية التي عاملوا بها إباتيه هو اعاقتها لقيام صلح بين البطريرك والحاكم ، بيد أن الباعث الحقيقي لهذا ، كما ذكره سقراط ، هو الحسد ، ولا يخفى سقراط ، المؤرخ الكنسى ، رأيه بأن كيرلس كان مسؤولا عن هذا . انظر : Bury , Vol . 1 , pp . 214 - 219 . ( 3 ) يقابله الباب السادس والتسعون في النسخة ( أ ) والباب المائة وخمس في النسخة ( ب ) ( م أ / ق 100 / ص ب / ع 1 ؛ م ب / ق 76 / ص أ / ع 1 ) . ( 4 ) وردت في النص : وهي صحراء شيهات في وادى النطرون .